https://www.history.com/articles/history-of-the-mummy
المقال الذي تم أخذ المعلومات منه
إن المصريين القدماء لم يروا في الموت نهاية ،بل بداية جديدة فجعلوا من التحنيط وسيلتهم للعبور إلى الخلود
يُعَدُّ التحنيط من أبرز الممارسات الجنائزية التي ميَّزت الحضارة المصرية القديمة، حيث لم يكن مجرّد أسلوب لحفظ الجسد بعد الموت، بل طقسًا دينيًا وروحيًا عميقًا ارتبط بفكرة الخلود والإيمان بالحياة بعد الموت. وقد حاز هذا الموضوع على اهتمام كبير عبر العصور، ليس فقط لغرابته وغموضه، بل لما يكشفه من أسرار عن العقيدة، والعلم، والطقوس التي مارسها الكهنة والفراعنة في سبيل ضمان البقاء الأبدي لأجسادهم. ومن مصر القديمة إلى حضارات أخرى حول العالم، امتدت ظاهرة المومياوات لتصبح شاهدًا تاريخيًا حيًا على تنوّع طرق الدفن وارتباطها بالعقائد والعلوم في العصور القديمة.
وقبل ذلك يجب علينا التعرف على مفهوم اساسي قبل أن نعرف كيف يتم تحضير المتوفى لرحلته من العالم المادي إلى العالم الروحي
ما هي المومياوات؟
المومياء هي إنسان أو حيوان جُفف جسده أو حُفظ بطريقة أخرى بعد الوفاة عندما يفكر الناس في المومياوات، غالبًا ما يتخيلون النسخة الهوليوودية القديمة: أجساد بشرية ملفوفة بطبقات وطبقات من الضمادات، وأذرع ممدودة وهي تتحرك ببطء إلى الأمام المومياوات قد لا تنهض حقًا من قبورها القديمة لتهاجم، لكنها حقيقية تمامًا ولها تاريخ مثير للاهتمام
إن ممارسة حفظ الجسد كمومياء منتشرة عبر العالم وعبر الزمن. فقد مارست حضارات كثيرة—الإنكا، والأبورجيني الأستراليون، والأزتك، والأفارقة، والأوروبيون القدماء، وغيرهم—نوعًا من التحنيط لآلاف السنين تكريمًا للموتى وحفظًا لأجسادهم
تفاوتت طقوس التحنيط باختلاف الثقافة؛ فبعضها حنّط جميع المواطنين، بينما خصص آخرون هذا الطقس للأثرياء أو ذوي المكانة وبما أنّ معظم أنواع البكتيريا لا يمكنها العيش في الظروف القاسية، كان تعريض الجثة للشمس أو النار أو التجميد وسيلة بسيطة لصناعة المومياء
تاريخ المومياء
كانت هناك خطوات متسلسلة لكيفية تحضير الجسد للتحنيط كان يتم نزع الدماغ مع جميع الأعضاء الرئيسية باستثناء القلب وليس كل المومياوات تتكون بشكل مُعتمد فهناك بعض المومياوات تكوّنت بالصدفة
مثال على ذلك: "المومياوات العرضية في غواناخواتو" بالمكسيك، وهي مجموعة تضم أكثر من 100 مومياء وُجدت في مقابر مرتفعة عن سطح الأرض. هذه الأجساد لم تُحنط عمدًا! بل يُعتقد أنّ الحرارة الشديدة أو وفرة الكبريت وغيره من المعادن في المنطقة هي التي أدت إلى عملية التحنيط الطبيعية
كما مارس بعض الرهبان البوذيين التحنيط الذاتي، حيث قضوا سنوات في تجويع أجسادهم والاكتفاء بأطعمة تُعجّل بالتحلل وبعد أن يذوب الدهن من أجسامهم، كانوا يقضون سنوات أخرى يشربون عصارة سامة تسبب القيء لتفريغ سوائل الجسد، وتجعل الجسد في الوقت نفسه غير مرغوب فيه للحشرات التي تلتهم الجثث وعندما يحين الوقت، يُدفن الراهب حيًا منتظرًا الموت والتحنيط كان الموت سريعًا، لكن نادرًا ما تنجح عملية التحنيط الذاتي
المومياوات المصرية
بغض النظر عن كيفية التحنيط، فإن الهدف النهائي كان الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أنسجة الجلد—وقد اعتُبر كهنة مصر القديمة خبراء في هذه العملية ساعد المناخ الجاف في مصر على تجفيف الجثث وتحنيطها بسهولة، لكن المصريين اعتمدوا على طرق أكثر تعقيدًا لضمان مرور الميت بسلام إلى الحياة الآخرة
كانت عملية التحنيط الخاصة بالملوك والأثرياء تتضمن عادةً:
•غسل الجسد
•إزالة جميع الأعضاء باستثناء القلب ووضعها في أوانٍ خاصة
•حشو الجسد والأعضاء بالملح (النطرون) لتجفيفها من الرطوبة
تحنيط الجسد بالراتنج والزيوت العطرية مثل المرّ،• والقرفة الصينية، وزيت العرعر، وزيت الأرز
•لفّ الجسد المحنط بعدة طبقات من الكتان
أما عامة المصريين فكانوا يحنطون موتاهم أيضًا، لكن بطرق أبسط بكثير. ووفقًا لعالمة المصريات سليمة إكرام، كانت بعض الجثث تُملأ بزيت العرعر فقط لإذابة الأعضاء قبل الدفن.
أما مومياوات الفراعنة فكانت توضع في توابيت حجرية مزخرفة تُعرف باسم الساركوفاغوس، ثم تُدفن في مقابر فخمة مليئة بكل ما يحتاجونه في الحياة الآخرة مثل العربات، والأدوات، والطعام، والنبيذ، والعطور، والأغراض المنزلية. بعض الفراعنة دُفنوا حتى مع حيواناتهم الأليفة وخدمهم.
المومياوات كدواء
كان الاهتمام بالمومياوات كدواء قائمًا على الاعتقاد بوجود خصائص طبية في البيتومين، وهو نوع من الأسفلت يُستخرج من البحر الميت. كان يُظن أن المومياوات حُنطت باستخدام البيتومين، لكن ذلك كان نادرًا؛ إذ استُخدمت غالبًا الراتنجات في عملية التحنيط.
وفقًا لبحث نُشر عام 1927 في مجلة Proceedings of the Royal Society of Medicine، كانت المستحضرات الطبية المصنوعة من مسحوق المومياوات شائعة بين القرن الثاني عشر والقرن السابع عشر. وخلال تلك الفترة، نُبش عدد لا يُحصى من المومياوات وأُحرقت لتلبية الطلب على ما كان يُعرف بـ "دواء المومياء".
اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
أُعيد اكتشاف مقبرة الفرعون الفتى من الأسرة الثامنة عشرة، توت عنخ آمون، على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922. تقع المقبرة في وادي الملوك على الضفة الغربية لنهر النيل، وكانت مغطاة بالركام لما يقارب 3,000 عام، مما حماها من اللصوص.
رغم الشائعات عن وجود لعنة، فتح فريق كارتر المقبرة ليجدوا كنوزًا هائلة، من أبرزها مومياء توت عنخ آمون مرتدية قناعًا جنائزيًا ذهبيًا رائعًا، قدّم دليلًا على أزهى فترات التاريخ المصري.
المومياوات في الثقافة الحديثة
ربما تكون المومياء الأشهر في التاريخ الحديث هي الملك توت عنخ آمون، أو "الملك توت" فقد اكتُشفت مقبرته وجسده المحنط عام 1922 بواسطة هوارد كارتر. كان الاكتشاف مثيرًا، لكنه سرعان ما غطّت عليه أخبار عدة وفيات غامضة مرتبطة بالحملة
وفقًا للفلكلور، فإن انتهاك حرمة قبر مومياء يجلب الموت هذه الخرافة لم تُرعب كارتر، ولم تمنعه من التنقيب. لكن عندما مات عدد من المشاركين في بعثته مبكرًا وبأسباب غير طبيعية، غذّت وسائل الإعلام هذه القصة تحت مسمى "لعنة الفراعنة"، على الرغم من أن كارتر نفسه عاش دون أن يمسه سوء
لم تعد المومياوات مجرد رموز دينية للعالم القديم في بدايات القرن العشرين. ففي رواية برام ستوكر جوهرة النجوم السبعة، ظهرت المومياوات كأشرار خارقين. لكن الأداء الأسطوري لـ بوريس كارلوف في فيلم المومياء عام 1932 هو ما جعل المومياوات وحوشًا رئيسية في الثقافة الشعبية
توالت بعدها أفلام مثل قبر المومياء (The Mummy’s Tomb) ولعنة المومياء (The Mummy’s Curse)، التي رسخت صورة المومياء كما نعرفها اليوم: كائن صامت، ملفوف بالضمادات، يكاد يكون غير قابل للقتل. الطريقة الأكثر فعالية للتخلص منها نهائيًا كانت دائمًا إحراقها
“وفي ختام هذا الموضوع نرى بأن التحنيط كان شاهدًا خالدًا على عظمة الحضارة المصرية القديمة وإيمانها والعميق بالخلود. فقد جمع بين العلم والدين والفن، وحوَّل الجسد إلى رمز أبدي يروي أسرار الماضي ويُلهِم الحاضر والمستقبل “




