وأما بعد لقد أنعم الله على عباده سلاح التفكير و العلم والمعرفة وهو ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات وهو قدرته على التفكر والتعلم والتعليم فنحمد الله على كل نِعمه التي أنعمها علينا
وفي هذا المال المتواضع أردت أن اتقدم لكم بشرح مُبسط عن اللغة العربية تبيان معانيها ولم أجد كتابا شافياً لكل ما تحتويه اللغة من مواضيع ضخمة إلا في كتاب ابن مالك رحمه الله على صدى شرح ابن عقيل لعله قد يفيدكم كما فادني في تحسين لغتي العربية وشكراً لمن قرر إعطاء هذه اللغة وقته الثمين
من هو ابن مالك؟
محمد بن عبدالله بن مالك ابو عبدالله جمال الدين المُلقب بابن مالك في المشرق والمغرب نسبة لجده الأعلى ولد في الأندلس في مدينة “جيا” المعروفة بأسبانيا
نشأ في الأندلس وكانت بداية طلبه للعلم في مدينته على مقرئ (جيان) ونحويها أبي المظفر الثابت بن محمد بن يوسف بن حيان الكُلاعي ثم رحل في طلب العلم فسار نحو المشرق فمر في طريقه بإشبيلية ،فأخذ عن نحويها الكبير أبي علي عمر بن محمد الشلوبين الإشبيلي وبقي عنده عشر يوماً.
ثم انتقل إلى دمشق وأخذ عن علمائنا، ثم إلى حلب،فلازم فيها النحوي البارع أبا البقاء موفق الدين يعيش بن علي الحلبي ثم انتقل الى تلميذه أبي عبدالله جمال الدين محمد بن محمد الحلبي المشهور بابن عمرون فأُعجب به هذان الإمامان وأجازاه ورشحاه للتدريس والإمامة في المدرسة السلطانية ثم عاد إلى دمشق وظل بها عالماً يملؤ الدنيا بعلمه
توقره الخاصة والعامة يؤم مجلسه للدراسة عليه طلبةُ العلم من المشرق والغرب وكان حريصاً على تعليم الناس ومن شدة حرصه أنه إذا لم يأته أحد للأخذ يقوم على الشباك ويقول : “ القراءات القراءات ،العربية العربية” ثم يدعو ويذهب ويقول : “ أنا لا أرى أن ذمتي تبرأ بهذا، فإنه قد لا يعلن أني جالس بهذا المكان لذلك”
ابن مالك بحر من بحور العلم نحويٌ لغويٌ مقرئ كان في النحو والتصريف بحراً متلاطماً،وإليه المنتهى في علم القراءات في زمانه،كان ثبتاً حافظاً ذا دين متين، صادق اللهجة، كثير النوافل
قال عنه النووي : “ شيخنا جمال الدين بن مالك:إمام أهل اللغة والأدب في هذه الأعصار بلا مدافعة”
وقد رحل ابن مالك عن الدنيا الفانية سنة ٦٧٢ فرحمه الله رحمة واسعة
في هذا المقال نتعرف على صاحب الكتاب العظيم الذي استفاد منه جميع الأجيال فنترحم عليه وندعو له بالرحمة والسلوان في الأيام المقبلة سنشرح كتابه بشكل كامل من الأبيات التي كتبها إلى شرحها وماذا تعني بيتا بيتا ويتكون من ألف بيت في كل مقال نتعرف على عشرة أبيات أقل أو أكثر بقليل حتى لا يكون المقال طويلاً ويسبب لكم الملل انتظروني في المقالات القادمة خصصت يوماً كاملاً في الأسبوع لكتابة هذه المقالات وشرحها وشكرا لمن قرأ هذا المقال واتمنى لكم يوماً سعيداً



