(ابن مالك | حِبر ) رابط مقال ابن مالك
اليوم سنشرح عن أبيات كتبها ابن مالك والتي اختصر بها نحو اللغة العربية والتي قد لا يفهمها الاعجمي واردتُ إلقاء الضوء على هذه الأبيات الجميلة تحت صدى شرح ابن عقيل استمتعوا بالقراءة
وقبل ذلك يرجى قراءة مقال عن المؤلف الذي ألف هذه الأبيات الرابط موجود في مقدمة الموضوع
كَلَامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ : كَاسْتَقِمْ
وَاسْمٌ وفِعْلٌ ثُنَّ حَرْفٌ الكَلِمْ
وَحِدُهُ كَلِمَةٌ وَ القَولُ عَمْ
وَكِلمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمْ
في هذا البيت ابن مالك قد شرح الكلام وما يتألف منه ،الكلام المصطلح عليه عند النحاة عبارة عن "اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها" ،فاللفظ: جنس يشمل الكلام،والكلمة،والكلم،ويشمل المهمل والمستعمل ومفيد
وفائدة (يحسن السكوت عليها) اخرج الكلمة،وبعض الكلم-وهو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ولم يحسن السكوت عليه-
نحو: إِنْ قَامَ زَيْدٌ
ويتركب الكلام من إسمين (مبتدأ وخبر) نحو: (زَيْدٌ قَائِمٌ) أو من فعل واسم (قَامَ زَيْدٌ)
وفي البيت ذكر المصنف (اسْتَقِمْ) كلام مركب من فعل أمر وفاعل مستتر، والتقدير: استقمْ أنتَ
فاستغنى بالمثال عن أن يقول (فائدة يحسن السكوت عليها) فأصبح التعريف بعد الشرح
(الكلامُ: هو اللفظ المفيد فائدة كفائدة استقمْ)
وقد قال المصنف(كلامنا) ليعلم أن التعريف إنما هو للكلام في اصطلاح النحويين،لا في اصطلاح اللغويين وهو في اللغة: اسم لكل ما يُتكلم به،مفيدا كان أو غير مفيد
والكلمُ: اسم جنس(1) واحدهُ كلمةٌ وهي: إما اسم،إما فعل،إما حرف، لأنها إنْ دلَّتْ على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان فهي الاسم.وإنْ اقترنت بزمان فهي الفعلُ وإنْ لم تدلَّ على معنىً في نفسها -بل في غيرها- فهي حرف (أي يساعد في توصيل الكلام في غيرها ولا يفيد الكلمة نفسها). ويتركب من ثلاث كلمات فأكثر كقولك: إنْ قامَ زيدٌ
الكلمةُ: هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد فقولنا(الموضوع لمعنى) اخرج المهمل (الكلام الغير المفيد) وأخرج الكلام (الكلام المفيد)
وقد يجتمع الكلام والكلم في الصدق وقد ينفرد أحدهما
بِالجَرِّ والتَنْوِينِ وَالنِّدَا وَألْ
وَمُسنَدٍ لِلاْسم تَمْيِيزٌ حَصَلْ
في هذا البيت ذكر ابن مالك علامات الاسم منها الجر والتنوين والنداء والالف واللام
الجرُّ: يشمل الجر بالحرف والإضافة والتبعية كقولنا (مَرَرتُ بِغُلَامِ زَيْدٍ الفَاضِلِ)
الغلام مجرور بحرف الجر (الباء) وزيد مجرور بالإضافة والفاضل مجرور بالتبعية
إما التنوين ينقسم التنوين لأربعة أقسام منها
١- تنوين التمكين: وهو للأسماء المعربة (المعربة تعني الأسماء التي يتغير حركة أخره من ضم وفتح وكسر) إلا جمع المؤنث السالم نحو (مٌسلماتٍ)
٢- تنوين التفكير: وهو اللاحق للأسماء المبنية( الميني وهي الأسماء التي لا يتغير حركة آخره) فرقا ببن الأسماء المعرفة والنكرة مثل( مررتُ بسبوسه وبسيبويهٍ آخر)
٣- تنوين المقابلة: وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم
نحو( مسلماتٍ) يعوض بالتنوين مقابل لنون جمع المذكر السالم (المسلمين) لان المسلماتٍ لا تحتوي على نون فيتم تعويضها بالتنوين
٤- تنوين العوض وينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام وهو
أ- عوض عن جملة: وهو الذي يلحق (إذْ) ويعوض عن جملة التي بعدها بالتنوين (بمعنى يتم حذف جملة وتعويضها بتنوين) كقوله تعالى (وَأَنتُم حِينَئِذٍ تَنظُرُنَ) [الواقعة ٨٤] أي بمعنى: (حين إذ بلغت الروح الحلقوم) وقد تم حذفه وأتى بالتنوين عوضا عنه
ب- عوض عن اسم: وهو اللاحقُ ل(كل) أي يعوض بالتنوين عما يضاف إليه مثلا( كُلٌ قائمٌ) أي (كُلُّ إنْسَانٍ قائمٌ) فحذف كلمة(إنسان) وأتى بالتنوين عوضا عنه
ت- عوض عن حرفٍ: وهو اللاحقُ ل(جَوَارٍ، وغَوَاشٍ) ونحوهما رفعا وجرا نحو (هولاء جوارٍ، ومررتُ بجوارٍ) فحُذفت الياء وأتى بالتنوين عوضا عنها في الأصل هي (مررتُ بالجواري)
هناك نوعين من التنوين يستعمل للاسم والفعل :والحرف وهما
ث- تنوين الترنم: وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة
نحو( أقِلِّي اللَومَ عَاذِلَ والعِتَابَنْ
(وقُولي إنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ
الشاهد فيه: قوله ( والعتابن وأصابن) حيث دخلهما في الانشاد تنوين الترنم وآخرهما حرف علة وهو هنا ألف الإطلاق والقافية التي آخرها حرفة علة تسمى مطلقة
ح- التنوين الغالي: -أثبته الاخفشُ- وهو الذي يلحق القوافي المُقيدة (اذا كان آخر الكلمة التي في آخر البيت حرفا صحيحا ساكنا هنا تسمى بالقافية المقيدة)نحو
(وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي المُخْتَرقْنْ)
والخلاصة ( يظهر في هذا البيت وكأن التنوين كُله من خواص الاسم وهو غير صحيح الذي يختص بالاسم فقط وهو التنوين التمكين والتنكير والمقابلة والعوض،إما تنوين الترنم والغالي فيكونان في الاسم والفعل والحرف ومن خواص الاسم النداء نحو (يا زَيدُ) وال نحو( الرَّجُل) والاسناد (أي الإخبار عنه) إليه نحو ( زَيدٌ قَائِمٌ)
فمعنى البيت: حصل للاسم تمييزٌ عن الفعل الحرف: بالجر والتنوين والنداء وأل والاسناد إليه
بِنَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي
وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي
أنَّ الفعل يمتاز عن الاسم والحرف (بتاء الفاعل) المضمومة للمتكلم نحو (فَعَلْتُ) انا فعلت والمفتوحة للمخاطب نحو (تَبَارَكتَ) أي انتَ تباركت والمكسورة للمخاطبة نحو (فَعَلْتِ) أي انتِ فعلتِ ويمتاز أيضاً بتاِ (أتَتْ) أي تاء التأنيث الساكنة نحو (نِعْمَتْ) وفاحتزرنا بالساكنة بدل المتحركة اللاحقة للأسماء التي تتغير حركة الحرف في آخرها
ويمتاز أيضاً بياء (افْعَلِي) والمراد بها ياء الفاعلة وتلحق فعل الأمر نحو (اضْرِبِي) والفعل المضارع نحو (تَضْرِبِين) ولا تلحق الماضي
وفي البيت ذكر ياء الفاعلة وليس (ياء الضمير) لان تدخل فيها ياء المتكلم وهي لا تختص بالفعل بخلاف ياء الفاعلة فهي تكون في الفعل فقط
ومما يميز الفعل نون(أقبلن) والمراد به نون التوكيد(الخفيفة والثقيلة) الخفيفة نحو قوله تعالى (لَنَسفَعَا بِالنَّاصِيَةِ) [العلق ١٥]
والثقيلة نحو قوله تعالى (لَنُخرِجَنَّكَ يَ'شُعَيبُ) [ الأعراف ٨٨] (الفارزة تُمثل الألف التي تكتب على الحرف ) الكلمات التي تم تسطيرها هي الكلمات التي دخلت النون عليها اذا كانت الخفيفة أو الثقيلة
والخلاصة من هذا البيت: ينجلي الفعل بتاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة وياء الفاعلة ونونا التوكيد
كل أسبوع سنكون على موعد مع أبيات ابن مالك حيث نشرح ونفهم ماذا كان يقصد بها اشكركم على قراءة المقال واتمنى لكم يوما سعيداً


