ماريانا||غير المألوف

لماذا نحب ال bad boy؟

<<I can fix him>> جُملة صغيرة توهم مجتمعا كاملا من المراهقات

حِبر's avatar
حِبر
Aug 19, 2026

عندما نشر الاستاذ عمر رزق هذا الكلام لقد ردت عليه بكلام مليئ بالسخرية لانه حقيقة ساخر ولكن جعلني افكر لماذا قد تنجذب الفتيات الصغيرات لشخص بضعف عمرهم؟ وينعجبون به؟

هل بسبب أن الاستاذ عمر

bad Boy?

حقيقة ينطبق عليه الوصف متمر، شاعر ،كاتب رائع والأهم من ذلك بأن حبره ينقل بها قصص الجنس الآخر وبكلامه فقط جعلني افكر بكتابة هذا المقال والسؤال الأهم في مقالنا اليوم

“لماذا تُحب النساء

BAD BOYS”

الانجذاب إلى (bad boys)

لماذا قد ننجذب لشخص سيء؟ لشخص قد يؤذيني؟ او حتى قد يصل الى القتل؟ ما التفسير خلف هذا الإنجذاب؟

في البداية علينا أن نعرف ما القصد من قول

(bad boys)

أو تعريف الرجل السيء وهو بأن الرجل يجمع بين الصفات السيئة مثل التمر والعدوان والبرود العاطفي والسيطرة، وبين صفات آخرى قد تبدو جذابة مثل الثقة بالنفس القوة والكاريزما والغموض والقدرة على خوض المغامرات

حتى الآن قد ترون بأنه ليس تعريف لشخص سيئ فأنا لم أقل صفة سيئة واحدة في حد ذاتها فالثقة بالنفس مطلوبة والتمرد مطلوب ولكن هل الفتيات تحب الصفات المذكورة في الشخص وتصفه بالشخص السيئ؟ أم هي تحب الشخص نفسه؟

بهذا المرحلة علينا تغير السؤال اولاً من (لماذا تحب النساء الرجال السيئين؟) إلى (لماذا يجد الناس حامل هذه الصفات جذاباً؟ وما العوامل النفسية التي تجعل هذا الانجذاب أقوى لدى بعض الأشخاص دون غيرهم؟)

وهنا تظهر أهمية الدراسات التي تناولت العلاقة ببن الإنجذاب إلى الشخصيات السيئة أو المتمردة وبين التعلق والشخصية والخيال الرومنسي

اولاً : الإنجذاب إلى الرجل السيئ ليس ظاهرة عامة عن جميع النساء

وفي بداية الموضوع يجب أن انبهكم بأن النساء لا يفضلن بالضرورة الشخصيات الشريرة على الشخصيات الجيدة ففي دراسة

في عام 2022 ذكرت فروجن وزملائها موضوع(الانجذاب الى الشخصيات البطولية والشريرة) كانت الشخصيات البطولية عموما أكثر جاذبية للنساء المشاركات من الشخصيات الشريرة

لكن أهمية الدراسة لا تكمن فقط في معرفة أي الشخصيات كانت أكثر جاذبية وإنما في محاولة فهم لماذا تختلف درجة الانجذاب من امرأة إلى آخرى

فقد وجد الباحثون أن بعض العوامل النفسية مثل أنماط التعلق وبعض سمات الشخصية غير التكيفية ويمكن أن ترتبط بطريقة استجابة الشخصيات المختلفة، وهذا يعني أن شخصية معينة قد تكون جذابة جدا لشخص، بينما لا تثير أي اهتمام لدى شخص آخر

لذلك لا نستطيع أن نقول إن هناك قاعدة نفسية بسيطة مثل (المرأة التي لديها نمط تعلق معين سوف تحب الرجل السيئ) العلاقة أكثر تعقيدا من هذه الجملة لان نمط التعلق قد يرتبط بسمات شخصية آخرى، وهذه السمات قد تؤثر بدورها في نوع الشخصيات التي يجدها الفرد جذابة

ثانيا: ما الذي يجعل الرجل السيئ جذابا؟

إن مصطلح (الرجل السيئ) يجمع صفات كثيرة مختلفة تحت اسم واحد فقط تكون الصفة التي تجذب الشخص ليست عدوانية نفسها وإنما الثقة بالنفس أو القوة أو الاستقلالية أو الغموض أو الكاريزما الموجودة إلى جانبها يجعله يبدو سيئا وإن أفضل رموز لتصورات الرجل السيئ يتم تقديمها في الافلام والمسلسلات حيث تقدم الشخصية المتمردة بطريقة ملتوية وتجعل صفاتها السلبية تبدو أكثر جاذبية فقد يكون الرجل قاسيا مع الآخرين لكنه يظهر طرفا حساسا ومتفهما مع البطلة وقد يكون متمردا لكنه واثق من نفسه وقد يكون غامضا وخطيرا لكنه يمتلك جانبا عاطفيا لا يظهره للجميع وهنا يحدث نوع من المزج بين الصفات المتناقضة:

القوة مع الحساسية

والخطر مع الحماية

والبرود مع الحب

والتمرد مع الكاريزما

وهذا المزيج هو الذي يجعل الشخصية أكثر إثارة للاهتمام من الشخصية التي تكون صفاتها واضحة منذ البداية

ثالثا: تأثير الهيمنة والقوة

من العوامل التي يمكن أن تجعل بعض الشخصيات جذابة هي فكرة الهيمنة، فالشخص الواثق والقوي والمسيطر على نفسه قد يبدو أكثر إثارة للاهتمام، خصوصا عندما يتم جمع هذه الصفات في سياق رومنسي

لكن من الضروري جدا التفريق بين الثقة والهيمنة من جهة والسيطرة والعنف من جهة أخرى وهنا هي المُعضلة الفتيات قد لا تستطيع التفريق بينهما لقلة الخبرة في الحياة أو قلة الوعي وغيرها فستفهم هذه التعاملات كشكل من أشكال الحب والذي يؤدي بنا إلى المازوخية حيث ستتعايش مع نوع الحي المؤذي بل ستتقبله برحابة صدر وهذا سيئ جدا وهذا يجعلها لا تفرق بين الحب المليئ بالعطف وعدم الايذاء وبين العنف المليئ بالصدمات النفسية فالشخصيات في الواقع تختلف عن الشخصية المرسومة في عقلها

فالشخصية الخيالية قد تظهر بصورة رجل قوي يعرف ماذا يريد وهذا يمكن أن يكون جذابا أما في الواقع فإن تحول القوة إلى تحكم بالشريك أو منع الحرية أو الغيرة المرضية أو العنف يجعل الأمر مختلفًا تماما

وهنا تكمن إحدى أهم مشكلات صورة (الرجل السيئ) في الثقافة الشعبية وهي أن بعض الأعمال قد تقدم سلوكيات غير صحية بطريقة رومانسية فتجعل المشاهد يركز على الكاريزما والجاذبية وينسى النتائج الحقيقية لهذه السلوكيات لو حدثت في علاقة واقعية

فكرة أنا الوحيدة التي تستطيع تغييره

من أكثر الأفكار ارتباطا بصورة الرجل السيئ هي فكرة إنقاذه أو تغييره بالحب

تظهر هذه الفكرة كثيرا في الروايات والأفلام: رجل قاس لا يحب أحدا ولا يثق بأحد ويعامل الجميع بطريقة سيئة ثم تظهر امرأة مختلفة عن الجميع تستطيع الوصول إلى الجانب الحساس داخله ويبدأ بالتغير بسببها

هنا يصبح الانجذاب أكثر من مجرد إعجاب بالرجل نفسه إذ يصبح متعلقا بالدور الذي تؤديه المرأة في القصة

فبدلا من أن يكون الخيال:

(هذا الرجل يحبني)

يصبح:

(هذا الرجل لا يحب أحدا لكنه يحبني أنا)

وهذا الاختلاف مهم جدا لأن الشعور بأنك الشخص الوحيد الذي استطاع الوصول إلى شخص مغلق أو قاس قد يمنح شعورا قويا بالتميز والأهمية

ولهذا نجد في بعض القصص فكرة:

(هو سيئ مع الجميع لكنه مختلف معي)

هذه الجملة تلخص جزءا كبيرا من الخيال المرتبط بالرجل السيئ فالجاذبية أحيانا لا تكون في سوء الرجل وإنما في تخيل أن البطلة هي الاستثناء الوحيد بالنسبة إلي

هناك جانب آخر مرتبط بالفكرة السابقة وهو أن بعض الأشخاص قد يشعرون بقيمة ذاتية أكبر عندما يستطيعون مساعدة شخص آخر

وعندما يكون الشخص الآخر رجلا قويا وقاسيا أمام الجميع لكنه يظهر في القصة باعتباره مجروحا أو محتاجا إلى الحب فإن فكرة إنقاذه تصبح أكثر إثارة

فبدلا من أن تكون المرأة مجرد شخص محبوب تصبح في الخيال الشخص الذي استطاع إصلاحه

لكن يجب الحذر هنا أيضا فهذه ليست قاعدة تنطبق على جميع النساء ولا تعني أن كل امرأة تنجذب إلى الرجل السيئ لديها (رغبة في إنقاذه) إنها مجرد آلية نفسية محتملة يمكن أن تفسر بعض الحالات

البحث عن الإثارة والمغامرة

هناك أشخاص يميلون بطبيعتهم إلى التجارب الجديدة والإثارة والمغامرة وهذا يمكن أن يؤثر في نوع الشخصيات التي تجذبهم

الشخصية الهادئة والمتوقعة قد لا تقدم القدر نفسه من الإثارة الذي تقدمه شخصية متمردة وغامضة وخطيرة

ولهذا يمكن أن يصبح الرجل السيئ في الخيال رمزا لمجموعة من التجارب: المغامرة، الخطر، المفاجأة، التحدي، وعدم القدرة على معرفة ما سيحدث لاحقا.

وهنا يظهر مفهوم Ludus في نظرية أنماط الحب، وهو نمط يرتبط باللعب والمغامرة والإثارة العاطفية وعدم التعامل مع الحب باعتباره تجربة شديدة الجدية والالتزام منذ البداية

لذلك يمكن أن يكون الانجذاب إلى الشخصية المتمردة مرتبطا أحيانا بالبحث عن تجربة عاطفية مثيرة وليس بالرغبة في التعرض للأذى

ثالثا: العلاقة شبه الاجتماعية والخيال

من أهم المفاهيم لفهم الظاهرة مفهوم العلاقة الرومانسية شبه الاجتماعية هي عندما تشاهد امرأة شخصية في فيلم أو مسلسل وتبدأ بالشعور بأنها تعرف هذه الشخصية أو ترتبط بها عاطفيا فإنها قد تطور نوعا من العلاقة النفسية معها رغم أن الشخصية في الحقيقة غير موجودة في حياتها ولا تستطيع أن تبادلها هذه المشاعر

وقد يتحول الأمر إلى خيال رومانسي فتبدأ المشاهدة في تخيل نفسها مكان البطلة أو تتخيل كيف ستكون علاقتها بهذه الشخصية لو كانت حقيقية

قد تفكر مثلا: ماذا لو أحبني؟ ماذا لو كنت أنا الشخص الذي يفهمه؟ ماذا لو تغير من أجلي؟ ماذا لو كان يظهر جانبه الحقيقي لي وحدي؟

وهنا يستمر الارتباط بالشخصية حتى بعد انتهاء الحلقة أو الفيلم

والخيال له ميزة مهمة جدا: أنه يسمح للشخص بتجربة مشاعر قوية مثل الإثارة والخطر والرغبة والهيمنة والمغامرة دون التعرض بالضرورة للعواقب الحقيقية لهذه الأمور

ولهذا قد تكون الشخصية الخطرة جذابة في الخيال تحديدا لأنها خطرة ولكن من مسافة آمنة

هناك أيضا أبحاث تناولت العلاقة بين الشخصيات المضادة للأبطال أو الشريرة وبين ما يسمى الثالوث المظلم وهو مجموعة من السمات الشخصية التي تشمل النرجسية والميكافيلية والسيكوباتية

ولا يعني هذا أن الشخص الذي يحب شخصية شريرة هو بالضرورة نرجسي أو سيكوباتي وإنما تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباطات بين بعض السمات المظلمة وبين الطريقة التي يرتبط بها بعض الأشخاص بالشخصيات الإعلامية

يمكن فهم النرجسية مثلا من خلال فكرة التميز فالشخصية النرجسية قد تكون أكثر انجذابا إلى فكرة أن تكون مميزة أو مرغوبة من شخص قوي ومميز، خصوصا إذا كان هذا الرجل لا يمنح اهتمامه للآخرين بسهولة

ومن هنا تعود فكرة (أنا الوحيدة التي استطاعت تغييره) لأن هذا النوع من الخيال يمكن أن يمنح الشخص شعورا بأنه مختلف عن الآخرين وأكثر أهمية منهم

لماذا لا يمكن مساواة الخيال بالواقع؟

هذه ربما أهم نقطة في الموضوع كله أن تنجذب امرأة إلى شخصية شريرة في فيلم لا يعني أنها تريد رجلا عنيفا في حياتها الواقعية

هناك فرق كبير بين الاستمتاع بصفة داخل الخيال وبين قبولها داخل علاقة حقيقية

في الفيلم عندما يكون الرجل غيورا أو متمردا أو خطيرا يمكن أن تعرض هذه الصفات بطريقة مثيرة ويمكن أن يكون هناك سيناريو مكتوب يجعلها تنتهي بالحب والتغيير

أما في الواقع فالغيرة الشديدة والسيطرة والتلاعب والعنف يمكن أن تؤدي إلى أذى نفسي وجسدي حقيقي

ولهذا يجب أن نميز بين الرجل السيئ كصورة خيالية وبين الرجل المؤذي كشخص حقيقي

فالخيال يسمح لنا بأن نقترب من الأشياء الخطرة دون أن نعيش نتائجها بالضرورة

إن دراسة فروجن وزملائها تشير إلى أن النساء في عينتها كنّ عموما أكثر انجذابا إلى الأبطال من الأشرار لكنها توضح في الوقت نفسه أن التعلق وبعض سمات الشخصية يمكن أن تساعد في تفسير الاختلافات الفردية في الانجذاب

أما دراسة شرام و سارتوريز فتسلط الضوء على عوامل أخرى مرتبطة بالانجذاب إلى شخصية (الفتى السيئ) في الخيال مثل البحث عن الإثارة، ونمط الحب والنرجسية، والرغبة في المساعدة، والشعور بالقوة، والانغماس في الخيال والعلاقات شبه الاجتماعية

وبالتالي لا يوجد سبب واحد يفسر انجذاب بعض النساء إلى الرجل السيئ وإنما يمكن أن تتداخل الشخصية، ونمط التعلق، والحاجات النفسية، والبحث عن الإثارة، وطريقة تقديم الرجل في وسائل الإعلام، والخيال الرومانسي لتجعل شخصية معينة جذابة

والفكرة الأهم هي أن الجاذبية لا تعني الملاءمة فقد تكون شخصية الرجل المتمرد أو الخطير جذابة جدا في قصة خيالية لأنها تمنح المشاهدة الإثارة والغموض والشعور بالخطر من مكان آمن، لكن الصفات نفسها عندما تظهر في علاقة حقيقية مثل العنف والسيطرة والتلاعب والإساءة يمكن أن تتحول من عناصر مثيرة إلى مصادر حقيقية للأذى

المراجع والمصادر:

ستجدونه في التعليقات

Discussion about this post

User's avatar
مكرونايه رايقة .'s avatar
مكرونايه رايقة .
19h

مقال رائع ومثير .

Reply
Share
حِبر's avatar
حِبر
7d

المصادر:

https://www.frontiersin.org/journals/psychiatry/articles/10.3389/fpsyt.2022.802988/full?utm_source=chatgpt.com

https://www.frontiersin.org/journals/psychology/articles/10.3389/fpsyg.2024.1501809/full?utm_source=chatgpt.com

Reply
Share

No posts

Ready for more?

© 2026 ماريانا||غير المألوف · Privacy ∙ Terms ∙ Collection notice
Start your SubstackGet the app
Substack is the home for great culture